وأنا من فرط حبك

وأنا من فرط حبك
صدَدْتُ بقلبي شعور وِصالك
وكلّ اتصالك
وحين أتيتك كنتُ عَظيما
فقلتِ: جميلاََ
فقلتُ : تهيأتُ حتى أراكِ
فقلتِ : تعطرتَ مِسكاََ … فيا لجمالِك

أتيتُ لميقاتِ أمّي شهيداً
فيا أم غنِّي كأمّ شهيدِِ … وأيّ شهيدْ
وقولي بأَنّي وَجَدْتُ الإجابة
شهيدا أتيتك بالياسمين
وفي القُدسِ ذكري
ووِلْجة قلبي
فهاتي يديك وفُــلّي التّعب
فإن لأمي النَّبوءة فيَّ
رضيعاً كفيلاً .. وابناً صبيّا
وإني رأيتُ النبوة فينا
لهذي البلادْ

وناداني قومي … فقلتِ استجِبْ
فإنّكَ يا باسلاً في طريقِِ
أتاه الكرام زماناََ بعيداََ
وأيضاََ قريباََ
قريباََ قريباََ
وإِنّي لذلك كًنتُ أُربّي …
وأَدعو لربّي …لمثل لقائِكْ
فيا لجمالِكْ
ويا ابنُ لا تأخذنّك حالي
فإنّي الجبالُ … وإنّي العَوالي
إذا ما شَهِدْتُ بنفسيَ يوماََ
شروق البلادَ أكبّر سبْعاً
و أَهْمِسُ مَرّة
كَأنّي أُعيد طُقوسَ احْتِضانِكْ
وأَهْمِسُ للأَرض إن ما بَكتْ
أَقولُ بِقَولِِ خَفيِِّ جَليِِّ خَفيضِِ عَلِيِِّ … لَهُ مُرتقى القَلبِ أَهْمِسُ : باسِلْ

هَنِئْتُ بِكِ يا إِمامَةَ قَلْبي وَوُجْهَة حُبّي
وأَعْرِج لله مِثْل النّبِيّ
بقَلْبِِ سَليمِِ وِفِعْلِِ قِويَِِِ
سَلامُُ عَليّ بِكُلِّ دُعائِكْ
سَلامُُ عَليّ بحبّكِ لي
وَقُوّةِ جَأشكْ … وكُلِّ احتِمالِكْ
سَلامُُ عَلَيّ أَدورُ بِطَرْفي
أُوَدِّعُكُمْ للّقاءِ الجَديد
أقولُ أراكمْ
وَ يَحْملُ نَعْشي الكرامُ الأَحبّة
أَحبّاءُ قَلْبي
ويَحْمِلُ نَهْجي الكِرامُ الأحبّة
يَخوضونَ دَرْبي
و تَحمِل اسمي البلادُ تُـلّبًي
تُنادي بباسِلْ
و أُلقي سَلامي
وأَصْنَعُ أَفْصَحَ مِنْ كُلِّ قَوْلِِ
شهيدُُ شهيدْ

17-3

من حائط همام الى هنا

التفكير بالعقل يأحذ تفكيري يا همام …
 
اخر مرة نزلت على الملعب يوم العيد الماضي ، لما دخلت على الملعب اللي من رحمة الله كان سداسي (يعني مساحة صغيرة) ، وصلتني الكرة ، على طول العقل فيي استدعى صورة نمطية مخزنة براسي عن خفة تنقلي و قدرتي على عمل شوية حركات وبالتأكيد التسديد بالرجل الشمال … بس تفاجأت أني عجزت أمامها ،،، ميزان التعامل معها ما كان صح وربنا ما يورجيك بأي جهة طارت الكرة ، عدلت النظارة ورحت لحقتها ( بالمناسبة ان شاء الله اني تركت النظارة في هذه المرحلة من الحياة ،، الله يبارك فيك شكرا )
وبلاش تسمع تفاصيل الكلام عن المبارة ،، كنا دايما لما بدنا ننزل مباراة لفريق البلد ضد بلد ثانية ، الشباب تبلش تعمل حالها بتحمي وانهم رياضيين وما الى ذلك ، مجرد ما ينزلوا يكونوا صاروا تعبانين ، أنا كنت أنزل و احط طاقتي كلها خلال المباراة ،،، يوم اخر لعبة ،،، يا رجل فش طاقة أبذلها، لو وقفت على زاوية من زوايا المرمى واجت الكرة بطيئة للزاوية الثانية ما بلحقها ( برضه انت متسرحش كثير ، الموضوع موضوع انه بدي وقت استعيد اللياقة :p )
 
المذهل كان في تصور العقل وفي الصورة اللي احتفظ فيها عن لاعب الكرة ، كيف انه بيقدر يعمل شي في حين كانت الظروف والقدرات تغيرت ، و أحيانا العقل بقاتل لأجل تثبيت تلك الصورة بأي عذر أو أي ذريعة بطريقة غريبة لكن ممكن تكون متفهمة انسانيا كضرورة حياة بالنسبة لي على الاقل.
 
العقل المجتمعي مرات بوقع بنفس المطب
 
بتذكر أبو صالح بالتغريبة لما كان واقف بصف المساعدات وحامل ورقة المؤن اللي انرفضت ، يومها بحسب السيناريو بحكي وهو بطاوش ” ولك أن الكايد أبو صالح سيدك وسيد سيدك “
في كل مرحلة من مراحل الحياة ، يحاول و كأن العقل يحاول الاحتفاظ بصورة نمطية مناسبة عن النفس كضرورة ما ( بالنسبة للعقل) حتى يكون الإنسان صحيح نفسيا وراض إلى حد ما.
خلينا نحكي شوي من الحياة غير أبو صالح اللي ممكن نرجعله ، مرحلة التوجيهي مثلا ، الطالب الجامعي خلال او سنة وربما تزيد لاول سنتين سيبقى يتغنى بمرحلة التوجيهي ومعاناته وابداعه ومعدله فيها لحتى يصحى على هاي الصورة او يأسس لصورة ثانية يسرزق رضا نفسي من وراها لحتى تصير جملة ” أحلى مرحلة و أسهل مرحلة هي مرحلة التوجيهي ” ، وبتكرر الموضوع لما نفس الإنسان يخلص جامعة و يحتفظ بالصورة النمطية وقيس على الزواج والخطبة (مع انه لسه ما جربنا) .
المصيبة وين؟! ، أنه السيستم وداك لكل هاي الصور النمطية وصنعلك اياها نتيجة انه النهر ماي وانت القطرة اللي فيه ( هاي هسة اجتني فكرة السيستم على فكرة ، بس حلوة ) ، صنعلك اياها مش كأنت ، بس لأنه وجودها بعطي رضى وهدوء في حالة المجتمع ، مش مشكلتي السيستم هسة.
كل الناس تقريبا بتقع بفخ العقل هاد ، لحتى توصل لمرحلة وهي بتقيس مراحلها السابقة بتلاقيها شوية اشياء متشاركتها نفسها مع كل المجتمع ، بس كيف يتسببوا بحالة حرجة للعقل ويراجعوا حالهم ويقيموا ؟! هذا التعب مع العقل ما بصير …
من السهولة بمكان أنه العقل يخلق شي يقتنع فيه ، لأنه الراحة النفسية بتطلب هيك شي ، و أثر الاضطراب النفسي ممكن يوصل للأعضاء والروح وهاي طريق متعبة إلى حد ما ، فبتكون وحدة التخيل والتبرير في العقل جاهزة أمام أي حالة مراجعة متوقعة بحيث يتم القضاء عليها وفي احسن الأحوال تأجيلها الى حين …
أبو صالح وقع أمام نفسه فجأة ، ليه ؟!
والمجتمع ممكن يكون أبو صالخ في مراحل تكوينه
 
كنت مبلش بالحكي عن الدين والتدين بس أجلتها
 

عصا موسى … والسكين

عصا موسى والسكين

أتت معجزة الله سبحانه وتعالى لنبيه موسى عليه السلام جزءا منه ومن حياته ومن معناه . يناديه الله سبحانه وتعالى وسط الدهشة والذهول ليسأله فيما يعلمه تعالى ” وما تلك بيمينك يا موسى ؟ ” وكأنه التعبير عن سؤال الاستطاعة لمواجهة ما قادمة.

 لم يكن لتلك العصا في حياة موسى عليه السلام أي أهمية تذكر تجعله يفخر بها أمام الله ولكنها كانت حاجة ما ينسبها لنفسه ، فلربما اقتطعها من شجرة يابسة قبل سنين أو قام بالتقاطها من قارعة الطريق لتكون إجابته عنها (قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ) سورة طه
كانت العصا في حياة موسى عليه السلام تعبير عن ذاته و وظيفته ثم  تفجرت معجزة لتعبر عن معناه في هذه الحياة أيضا. كانت هي القوة التي فقدها الجسم في صدق الحياة يستعين بها عليها ، و كانت هي الأداة الوظيفية التي يعيل أهله ونفسه بها ومنها ، ثم أصبحت بعد ذلك معجزته التي أبهرت عظماء زمانه.
منها تفجرت دهشة السؤال ، ومنها تفجرت دهشة المعجزة التي غيرت تلك الأيام.

استطاع شهداء ثورة القدس أن يسألوا أنفسهم ذلك السؤال العظيم ( ما الذي في أيماننا؟! ) ، وتجلى صدقهم في الإجابة و الاختيار لتطغى السكين على الإجابة، أجابوا بالمعجزة التي تحيل العدو صنما عاجزا لا يضر ولا ينفع أمام ما يمتلك من ترسانة عسكرية أو عمل استخباراتي أو وسائل حماية.

هناك سقطت كل خطط السحرة وأعمالهم ، ليكون الفلسطيني هو العقل المخطط والمنفذ. وحده يمتلك القرار وساعة الصفر ، ودوما ما تكون إجابات حياتنا الصادقة بحق مغيرة لها.

السكين التي أتى بها موسى الفلسطيني أمام تجبر فرعون أحالت كل ما لدى السحرة عملا لا قيمة له، و أخذت بأرواح الكثيرين وراءها توقا و شغفا، فقد عبرت عن القوة التي يستعين بها الإنسان المظلوم على صدق الله والحياة ليكون ندا وأهلا للمواجهة ولو كانت السكين أمام النار ، و  أخبرتنا عن وظيفته التي يحيا لها في أننا خلقنا لهذه الأرض وفداء لها نعيل منها قضيتنا واهلنا ، كما تفجرت منها دهشة المعجزة في أن اليد التي لا تستطيع أن تصفق وحيدة ، تستطيع أن تطعن.

كسرت السكين منظومة الأصنام كلها في حياة الإنسان من عمل و أهل ومال وشهرة ، فأضحى بعدها نورا لا تليق به إلا الشهادة وارتقاء الأبطال في المواجهة، ولو وجد أبطالنا أبعد منها لاتخذوه صدقا وعملا، ومن هنا تجلت معجزتهم فيها، أنها الأقصى.

كتب جلال ال أحمد في روايته “نون والقلم ” على لسان بطل روايته ميرزا أسد الله :
“أتعلم حقيقة أن الشهادة لا تكف يد الظلم عن أرواح الناس و أموالهم، لكنها تسلب سيطرة الظلم على أرواح الناس،فتسيطر عليها ذكرى الشهداء، و هذا هو نفسه حمل الأمانة
وعندي أن أعظم أنواع المقاومة في مواجهة الظلم تأثيرا … هي الشهادة

سؤال الجدوى الذي قد يطفوا على السطح وسيذهب جفاء لا يعتد به في أي نقاش ، لأن الذين يتخذونه مرتكزا دائما ، لا تسعفهم أنفسهم أمام فعل البذل والتضحية لا بعصا موسى ولا بالسكين ، ولا حتى بجيوش جرارة ، وحدهم الذي تحرقوا فتحركوا يعرفون جلال الإجابة والاختيار في “وما تلك بيمينك يا موسى”

أمام سؤالنا لأنفسنا : ما الذي بيمينك؟
ستختلف الإجابات ، والصادقون في الإجابة بحق يستطيعون المواجهة.

عن الشعوب التي تهزم نفسها

في روايته الشهيرة “قناديل ملك الجليل” يتحدث الشاعر والروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله عن رجلين يقتتلان ، فيقول أحدهما للاخر بعد أن يصل أمرهما لطريق مسدود :
لو كانت عكا تخاف هدير البحر لما جلست على الشاطئ
في تلك اللحظة يستطيع ملك الجليل أن يحل خلافهما و يقضي دين صاحب العبارة ، إلا أنه يطالبه بسداد الدين الذي قضاه عنه وذلك بمشيه في شوارع عكا و ترديد جملته تلك عنها لتصبح مثلا بين الناس.

احتفاظ لا وعي الناس بجمل كجملة عكا تلك كفيل بتثبيت إيمانها بنفسها، والكلمة على قلة أهميتها تستطيع أن تقتل شعبا وتورثه الذل أجيالا. استطاعت رواية الاحتلال أن تثبت في أذهان جيل كامل أننا نقف أمام كيان يمتلك الجيش الذي لا يقهر ، فقهرنا أنفسنا طيلة سنين ، وكنا ندخل معاركنا مهزومين لأننا نعلم مسبقا أنه الجيش الذي لا يقهر فكيف يطلبوننا بالوقوف أمامه، لتكشف لنا الأيام بعد ذلك أنه جيش من الكرتون وأننا بالحيلة والوسيلة والإيمان نستطيع ان ننتصر. هذا الذي عبرت عنه حرب لبنان وحروب غزة المتتالية التي عملت على زلزلة ذلك الوعي المتعفن لتزرع فيه طريق النصر.

امام هذا الكم الهائل من وسائل الإعلام وما يمكن تسميته بمواقع التواصل الاجتماعي أصبح بإمكان الدول أن تغزو ولربما تحتل دولا كاملة دون أن تحرك العتاد العسكري الخاص بها، يكفي أن يتناول الناس في تلك الدول وجبة الذل والخضوع  والتي تقدم لهم على طبق التعليم و الإعلام مجانية سهلة و بطرق إبداعية أيضا. ستكتفي تلك الدول بأن تنشئ جيلا في أمة يؤمن أنه أقل درجة بسبب لونه أو دينه أو تاريخه أو فقط لأنه ولد في هذه الحياة ضمن بقعة جغرافية معينة ثم تترك هذه الخلية التي قامت بزرعها تتفشى سرطانا بين الناس فيما بعد.

“ليس شرطا أن تكون عميلا حتى تخدم عدوك ، يكفي أن تكون غبيا فقط”

سيمر المغتربون الفلسطينيون في فترة الصيف وفي فترة كل صيف بهذا الامتحان الذي ما فتئوا يفشلون في تخطيه قريبا، حيث ستجبرهم ظروفهم الجغرافية في طريق العودة إلى الانطلاق من دول تمتلك رفاهية ما ، ليصلوا إلى اخر نقاط أرض الأردن في جسر الملك حسين ثم إلى معبر اللنبي عند الاحتلال ليصلوا بعد ذلك إلى استراحة أريحا ، وبمقارنة بسيطة بين كل المراحل التي عبروها في وصولهم  إلى أرض الوطن ستجد أن النظام الذي واجهوه لدى الاحتلال والنظافة التي رأوها هناك ثم نظام التكييف الذي أنقذهم من الحر يتحول إلى جملة أو معنى متداولاً بينهم بأن اليهود أرحم في تعاملهم معنا و أكثر احتراما لنا من بني جلدتنا ، وسيتم تداول تلك الجملة وذلك المعنى بين كل الزائرين المهنئين بالسلامة لتخزن في وعي ولاوعي الناس فتهزمهم قبل أن يُهزموا.

يدرك العدو ذلك جيدا وبذكاء واضح ، حيث استطاع أن يدخل لنا هذا المدخل طيلة سنين عديدة غيرت هندسة الوعي والاجتماع لدينا بشدة ، إذ يكفي أن يستحضر طفل قول أمه في احد الليالي ” نام أجو الجيش” كي تجبره على النوم ، ويكفي أن ننظر إللى هندسة الصورة واللحظة الاولى لدى الاحتلال لنكتشف الكثير ، فأول ما يستقبلك به معبر اللنبي ( وكذلك ما يودعك به ) هو لباس الجندي الصهيوني و سلاح الأم16 على صدره متأهبا للقتال ، الأمر الذي لن تجده حاضرا في الجهة المقابلة.

أحد قواعد الحرية التي يجب علينا أن تتعلمها شعوبنا أن كل ما يصدر من عدوك شر لك حتى لو بدا غير ذلك ، و أي ميل أو استحسان لفعل العدو هو خيانة ، وحيث أنك لن تستطيع أن تقنع المسافر (على الأقل بسهولة)  بأن التعب في الأردن والشنططة في أريحا أفضل من الراحة التي راها في معبر اللنبي فعليك أن تخبره أن الجندي نفسه الذي ختم لك على الوثيقة أو الجواز الفلسطيني مصطنعا ابتسامة المودة والسلام ضحك كثيرا عندما راهن صاحبه على أنه يستطيع أن يصيب صدر الشهيد فارس عودة  و وحصل على رتبة عسكرية عندما استطاع أن يقتل محمد الدرة ، و أنه نفسه نفسه كان يجرب سلاحا جديدا في حربه الأخيرة على غزة راح ضحيتها الاف الشهداء ، لا لشيء إلا  ليثبت فعاليتها في صدر شعبك ، و أنه كذلك استطاع أن يوصل أسيرا فلسطينيا إلى مشارف الموت في أقبية التحقيق ، ولم يتوانى لحظة عن التنكيل بشعبك في القدس أو الضفة أو الداخل.

“حدثني  أحد الأصدقاء عن أسير فلسطيني ، اعترف لدى الاحتلال بكل ما يعرف عن أصدقائه ، لأنه ببساطة لم يستطع أن يكذب عليهم أو يكرههم بسبب لطفهم في معاملته”

استطاع الاحتلال أن يكشف عورة الكثيرين طيلة الأيام والسنين الماضية ليغدو التصريح الممنوح من الاحتلال أهم من عملية القدس وأهم من منفذها البطل “ياسر طروة” الذي لم يستطع أن يعرّف المحتل بباب العمود في القدس إلا على أنه مغتصب محتل ، وأي محاولة من قبله لإلباسه لباساً مرحليا يمكنه على الأقل من الدخول والصلاة في المسجد باءت بالفشل حيث وجد  نفسه في حل من كل صنم ومن كل فكرة إلا فكرة الحرية ومواجهة المحتل الغاصب . كنت أظن في مرحلة ما أن أصحاب تلك الأصوات الناشزة هم أصحاب جوازات الفي اي بي الذين كلما هبت ريح ما تحسسوا جيوبهم وجوازات سفرهم ولكن العورة الاخيرة أخبرت بالكثير عن الفئة الجديدة امخترقة من قبل مصيدة الذل لتعلو الأصوات الشاذة بالتفكير في جدوى العملية في هذا الوقت و أنها ستقوم بإلغاء تصاريحهم إلى الداخل المحتل.

تغدو الصورة قاتمة بعض الشيء عندما نكتشف أننا لا نرى إلا ما يدخل في حدقة العين من ضوء  و أننا بطريقة ما نصل درجة السذاجة في كثير من الأحيان في تعاملنا مع الأمور التي نظنها بسيطة ، ككلمة أو جملة عابرة لا نلقي لها بالا تكون سببا في استمرار الذل و الهوان، أو حتى قتل الكثير من أبناء شعبنا. لنعلم أنفسنا ونصبرها على أن طعم الراحة الذي يقدمه العدو بيد يقتلنا باليد الأخرى ، و أن الابتسامة التي رايناها منه مملوءة بدم الالاف من أبناء شعبنا ، و أننا إن أردنا فقط أن نصل فلسطين التي نعرفها فعلينا أن نؤمن بأنفسنا كما نؤمن بتفاهة وصَغار محتلينا ثم نخلع لباس الدروشة و الغباء.

فخ

أي بني ، إلى عز الدين
و أنت تقرأ هذه الكلمات ، لن تجد التماعة عيني في المعنى الذي أحاول أوصلك إلى مشارفه ، أقول مشارفه ولا أقول إليه ، لأني في لحظتي هذه أظن أن اختصار الطرق لا يعني إيصال الناس إلى النهاية دون أن يتذوقوا حرارة التجربة ، ولربما هو أمر مستحيل في الأصل كما أراه الان ، و من أمر ذلك تذكر عنوان رسالتي السابقة ” التفاصيل و التجليات”

أما قبل :
كتبت أسئلة عدة النفس والقلب والروح والعقل وأتبعتها ب “من أنت في ذلك له ؟ ” ثم قمت بحذفها حيث سأكمل دونها حتى رسالتنا القادمة

لا أدعي هنا و أنا في لحظتي هذه أني وصلت لمرحلة مستقرة من الفهم توردني مورد تكوين تصور كامل المعالم حول الأسئلة السابقة ، ولكني أظن أن كل من له لحظة تأمل يستطيع أن يخرج بفهم ما ، بصورة مهما كانت جزئية أو صغيرة عما يتأمله

“كيف حالك ؟ ”
أنا لست أسألك أنت و إنما أتأمل السؤال نفسه و إجابته المعتادة على أفواه الناس ، عندما سألني إياه حسن في المرة الأخيرة كتبت ” الحمد لله ، إن شاء الله أني بخير”

لأن العقل أحيانا يصنع وهما ما من “خير” لنقول أننا بخير في حين أننا لسنا كذلك أو يجب أن لا نكون كذلك ، فسألت الله أن أكون بخير … حق الخير الذي يريده هو لا الذي يصنعه وهم عقلي ،،، في مستوى التجلي الذي أحياه هذه الأيام للتفاصيل التي قدمتها لربما أنا بخير
هنا دعني أقول أنه تتعبني تفاصيل الله في حياتي لأنها مرتقى التجليات ، وكلما قويت درجة فيها هدني تعب المحافظة عليها ،،،، لربما ليس علي أن أفعل ذلك ، لكني أحاول اجتهاد الفهم والوصول إلى معنى ما
كتبت مرة على الفيس بوك “رحم الله امرئا تجاوز فخ نفسه” وهي جملة قصيرة مختصرة لا تمتلك التفاصيل التي أدت لتجليها وهو ما اعتدت عليه في جملي القصيرة في العالم الأزرق ، لكن لنقل أني رأيت ذلك في الناس
في تعاملهم ، في خلافاتهم و أفراحهم وحبهم و كرههم ، و ما أجلاها من صورة أمامك أن ترى تفاصيل الفريقين ماثلة أمامك فيما اختصما أو أحبا أو كرها فيه
أتعلم من يكون أصدقهما في ذلك الحين يا عز الدين ؟
” الذي استطاع أن ينصف الاخر من نفسه ” ، لأنه الذي استطاع حقا أن يتجاوز فخها في حبها أن تكون الأعلى

الناس بحاجة إلى وهم العقل يا عز الدين ، والحاجة لا تعني الخير ، هناك تبدو ضريبة الحياة أقل وطأة في أن تصنع وهما لنفسك وتحيا في أسواره ، ضريبة الكذب أقل من الصدق بكثير ، و ضريبة تشويه الاخر أقل من عيون الناس التي تتجه بالاتهام نحوك ، وضريبة الغش أقل من الفقر ، وضريبة العلامة بغير حق أقل من الرسوب
وضريبة البيع أقل من المقاومة وضريبة الخوف أقل من الشهادة

تبارك رب الكمال ، قاتل الله النقص الذي يدفع الإنسان إلى التهرب من نتيجة أفعاله
الصادقون يقفون موقف الرجال أمام أفعالهم ومبادئهم و أقوالهم … الصادقن فقط
الذين لا يقبلون وهم العقل و فخ النفس و جمال الطرق المختصرة

وقس قليلا وكثيرا ، ثم انظر هل أنصفت نفسك ؟ وأي الثمن ثمن بحق ؟ وأيهما فخ ؟

رحم الله امرئا تجاوز فخ نفسه

أرسل لي حسن …

أرسل لي حسن الذي يحيا حبه بأناقة فكتب:

العيش في كنف الحب يا أبو المجد هو الحياة ..

الله يرزقك يا حبيب

هو الحياة ”

فكتبتُ له :
يااه … لو يترجم كل ما في قلبي يا حسن ، اللغة لا تستطيع فعل ذلك ولا تأتي به ، لكني مؤمن أن هناك طريقة ما لفعل ذلك لأن الذي خلق ما في القلب (وليس شرطا الحب مع اني قصدته في بداية الحديث) خلق طرقة التعبير عنه

لطائف أقدار الله عظيمة
ورسائله مبهجة
ورحمته عليا
فوق كل إرادة
أحب أن تتحدث عن الحب كثيرا وهو فردية وتجربة حياتية إيمانية خاصة جعلها الله لكل إنسان على حدة لا اقتفاء لأثر في الحب ، فقط أنت ونصفك تمتلكون أمرا جديدا من رحمة الله ونوره
كل من كتبوا عن الحب يا حسن لم يكتبوا إلا مقاربات في الحقيقة لا أكثر
كتبوا لأمر في أرواحهم وكل محب بحق قرأ لهم سيقول أنهم لم يحبوا يوماً قط لأنهم لم يأتوا بما في قلبه
وكيف يأتون وهو حالة من الفردية الإنسانية من المدد والرزق الإلهي ؟!
رزق خاص به فقط ، له ولها إن صح التفريق بينهما في الضمائر
هناك تشعر أن كل بحث عن جمال في حياتك كلها طيلة كل السنين يتمثل أمامك ، كل فن و كل موسيقى وكل لون وكل شغف وكل إنجاز يقف أمامك لتراك

ثم إنه فقير يا حسن من ظن أن غيره يمكن أن يأتي بما في قلبه ، فقير لم يعرف الحب من سلم حروفه لغيره
لأنه قد ضيق واسعا و أحال قلبه لغيره كي ينتقصوا من معين الحب الإلهي الذي رُزِقه.

أنشودة مالك بن نبي

Image

تقول لي متسمرة أمام أفكار مالك بن نبي ممسكة الكتاب بكلتا ذراعيها
:

كيف يمكن أن يكتبوا عن الحضارة و الأمة في صورة هم مؤمنون أنها لن تكون في حياتهم ، كيف يجرأون ويوصالون العمل في ذلك الطريق ، لم لا يصيبهم اليأس ن ثم بعد ذلك تجدهم يموتون لأجل تلك الفكرة ؟!
أتعبني جداً أن يقر بذلك بكل ما فيه من إيمان حين قال :
” سيحمل النسيم الذي يمر الآن البذور التي تنثرها يداك… بعيداً عن ظلك ”
نعم ، بعيداً عن ظلك المبارك

هناك نصل إلى أن نحيا لفكرة أسمى و أوسع و أرقى من ضيق ” الأنا ” التي تلازمنا  ، هناك لا نحيا لأنفسنا فقط ، إنما ننتقل بالفكرة التي قاتلنا من أجلها إلى قلوب و أرواح وعقول الجماهير
إن أردت الكاء فلن ألومك ولن أتفاجأ ، ابك أمام هذا الإخلاص الذي لا يماثله أي إخلاص ، فإنه يستحق البكاء.
انظري إلى هذه الالاف التي قال عنها مالك بن نبي :


لقد حانت الساعة التي ينساب فيها شعاع الفجر الشاحب بين نجوم الشرق. ”

ثم يرى نفسه كأنه ينظر إلى نفسه في مقلة فتاة تصوب نحو الحرية :
“ستشرق شمس المثالية على كفاحك الذي استأنفته هنالك في السهل،
حيث المدينة التي نامت منذ أمس ما زالت مخدرة”

يفيض بروحه نور العمل والبذل ليتحول منزله إلى مدرسة بعد أن رفضه كثيرون ، كان مخلضا لدرجة الإيمان حين كان يضع من روحه في صدور تلاميذه  :

“ستحمل إشعاعات الصباح الجديد ظل جهدك المبارك،
في السهل الذي تبذر فيه، بعيداً عن خطواتك”

ونعم قد كانت بعيدا عن ظلك المبارك ، وبعيداً عن مكانك لربما ، فكلمة تلقيها في أقصى الغرب يمكن أن تشرق في عقل انسان عاش في بلاد الشرق بعدك بثلاثين عاما إن حملتها الطاقة الإيمانية التي تبلغها ذلك المبلغ ، عليك أن تؤمن بفكرتك للحد الذي تستطيع الفناء من أجلها ، للحد الذي يجعلك تبتسم و أن تتهاوى في سبيلها ، لأنك تراها مشرقة من هذ الدم و تلك الروح التي تتعالى في سبيلها .

“ابذر يا أخي الزارع.
من أجل أن تذهب بذورك بعيداً عن حقلك،
في الخطوط التي تتناءى عنك… في عمق المستقبل”

اضرب في الأرض ولا تتكاسل ، فسيأتي الرد على فأسك حين يلتئم بها المستقبل و تتلاحم مع ظروف المكان والزمان ، ابذر يا أخي الزارع

اضرب ولا تخجل أو تخش أن تكون وحيدا ، فعلى قدر إيمانك يأتي الرد ، تأتي الخطوات متزاحمة أمام صدقك و إخلاصك ، لتقول لك أنت

“هاهي بعض الأصوات تهتف؛
الأصوات لتي أيقظتها خطواتك في المدينة،
وأنت منقلب على كفاحك الصباحي.
و هؤلاء اللذين استيقظوا بدورهم، سيلتئم شملهم معك بعد حين. ..  ”

ثم إن الإيمان نوع من فن الحياة ، فغن ثم غن ولا تيأس ،،، ولا ترهبنك الظلمة التي تمشي فيها ، فإنك مع موعد الفجر ولو بعد حين ،،،
ألم تحب يوماً أن تصير نبيا أو أن يختارك الله لشيء عظيم
كلهم ولدوا من عتمة ظلمة ما ، بزغوا مع يوط فجر عرفهم أنهم هم من سيستل خيوطه للناس

“غنِّ يا أخي الزراع!
لكي تهدي بصوتك هذه الخطوات التي جاءت في عتمة الفجر،
نحو الخط الذي سيأتي من بعيد. ..
وليدوِّ غناؤك البهيج، كما دوى من قبل غناء الأنبياء في فجر آخر، في الساعات التي ولدت فيها الحضارات
وليملأ غناؤك أسماع الدنيا،
أعنف وأقوى من هذه الجوقات الصاخبة التي قامت هنالك

وليصل الصوت إلى المارد النائم في الناس ، عليك أن تتحدى أصوات المراقص والبارات ، عليك أن تتحدى صوت الفقر الضارب في الناس نياماً ، عليك ان تعلو فوق صوت المرض وصوت الأنانية التي تقبع فيهم ، لتغن لأمة ستولد إشراقاتها ، و تبزغ شمسها
غنّ وليعلو صوتك فوق كل ما حشدوه لك كي يبقى الناس نياما ، غن و لتملأ الدنيا حلما وبهجة ونورا ، لأنك ستجد الصدى يعود ويقول
أين أنت !! ، ناولني مصباحك أو نورا من نور قلبك الذي تسير به لأخطو خطوك

“هاهم أولاء الآن ينصبون على باب المدينة التي تستيقظ، السوق وملاهيه،
لكي يميلوا هؤلاء الذين جاؤوا على أثرك، ويلهوهم عن ندائك. ..
وهاهم أولاء قد أقاموا المسارح والمنابر للمهرجين والبهلوانات لكي تغطي الضجة على نبرات صوتك. ..
وهاهم أولاء قد أشعلوا المصابيح الكاذبة لكي يحجبوا ضوء النهار، ولكي يطمسوا بالظلام شبحك في السهل الذي أنت ذاهب إليه. ..
و هاهم أولاء قد جملوا الأصنام ليلحقوا الهوان بالفكرة. …
ولكن شمس المثالية ستتابع سيرها دون تراجع، وستعلن قريباً انتصار الفكرة وانهيار الأصنام،
كما حدث يوم تحطم (هُبل) في الكعبة”

الأنشودة في كتاب مالك بن نبي
شروط النهضة