عصا موسى … والسكين

عصا موسى والسكين

أتت معجزة الله سبحانه وتعالى لنبيه موسى عليه السلام جزءا منه ومن حياته ومن معناه . يناديه الله سبحانه وتعالى وسط الدهشة والذهول ليسأله فيما يعلمه تعالى ” وما تلك بيمينك يا موسى ؟ ” وكأنه التعبير عن سؤال الاستطاعة لمواجهة ما قادمة.

 لم يكن لتلك العصا في حياة موسى عليه السلام أي أهمية تذكر تجعله يفخر بها أمام الله ولكنها كانت حاجة ما ينسبها لنفسه ، فلربما اقتطعها من شجرة يابسة قبل سنين أو قام بالتقاطها من قارعة الطريق لتكون إجابته عنها (قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ) سورة طه
كانت العصا في حياة موسى عليه السلام تعبير عن ذاته و وظيفته ثم  تفجرت معجزة لتعبر عن معناه في هذه الحياة أيضا. كانت هي القوة التي فقدها الجسم في صدق الحياة يستعين بها عليها ، و كانت هي الأداة الوظيفية التي يعيل أهله ونفسه بها ومنها ، ثم أصبحت بعد ذلك معجزته التي أبهرت عظماء زمانه.
منها تفجرت دهشة السؤال ، ومنها تفجرت دهشة المعجزة التي غيرت تلك الأيام.

استطاع شهداء ثورة القدس أن يسألوا أنفسهم ذلك السؤال العظيم ( ما الذي في أيماننا؟! ) ، وتجلى صدقهم في الإجابة و الاختيار لتطغى السكين على الإجابة، أجابوا بالمعجزة التي تحيل العدو صنما عاجزا لا يضر ولا ينفع أمام ما يمتلك من ترسانة عسكرية أو عمل استخباراتي أو وسائل حماية.

هناك سقطت كل خطط السحرة وأعمالهم ، ليكون الفلسطيني هو العقل المخطط والمنفذ. وحده يمتلك القرار وساعة الصفر ، ودوما ما تكون إجابات حياتنا الصادقة بحق مغيرة لها.

السكين التي أتى بها موسى الفلسطيني أمام تجبر فرعون أحالت كل ما لدى السحرة عملا لا قيمة له، و أخذت بأرواح الكثيرين وراءها توقا و شغفا، فقد عبرت عن القوة التي يستعين بها الإنسان المظلوم على صدق الله والحياة ليكون ندا وأهلا للمواجهة ولو كانت السكين أمام النار ، و  أخبرتنا عن وظيفته التي يحيا لها في أننا خلقنا لهذه الأرض وفداء لها نعيل منها قضيتنا واهلنا ، كما تفجرت منها دهشة المعجزة في أن اليد التي لا تستطيع أن تصفق وحيدة ، تستطيع أن تطعن.

كسرت السكين منظومة الأصنام كلها في حياة الإنسان من عمل و أهل ومال وشهرة ، فأضحى بعدها نورا لا تليق به إلا الشهادة وارتقاء الأبطال في المواجهة، ولو وجد أبطالنا أبعد منها لاتخذوه صدقا وعملا، ومن هنا تجلت معجزتهم فيها، أنها الأقصى.

كتب جلال ال أحمد في روايته “نون والقلم ” على لسان بطل روايته ميرزا أسد الله :
“أتعلم حقيقة أن الشهادة لا تكف يد الظلم عن أرواح الناس و أموالهم، لكنها تسلب سيطرة الظلم على أرواح الناس،فتسيطر عليها ذكرى الشهداء، و هذا هو نفسه حمل الأمانة
وعندي أن أعظم أنواع المقاومة في مواجهة الظلم تأثيرا … هي الشهادة

سؤال الجدوى الذي قد يطفوا على السطح وسيذهب جفاء لا يعتد به في أي نقاش ، لأن الذين يتخذونه مرتكزا دائما ، لا تسعفهم أنفسهم أمام فعل البذل والتضحية لا بعصا موسى ولا بالسكين ، ولا حتى بجيوش جرارة ، وحدهم الذي تحرقوا فتحركوا يعرفون جلال الإجابة والاختيار في “وما تلك بيمينك يا موسى”

أمام سؤالنا لأنفسنا : ما الذي بيمينك؟
ستختلف الإجابات ، والصادقون في الإجابة بحق يستطيعون المواجهة.

فيديو الاعتقال

تجدر الإشارة إلى أن دور الشيخ حسن يوسف في الضفة ممثل لحركة المقاومة حماس ، ولنعلم أننا أمام رجل صلب بحق ، قضى أكثر في اعتقاله أكثر مما قضى في الحرية
إذا خرج من الاعتقال وقهر السجان ، تجده في نفس اليوم أو في اليوم يلقي كلمة لحماس في محفل أو جامعة
هو اليوم أيقونة حماس الأولى في الضفة الغربية ، و عن طريق اعتقالاته يحاول الاحتلال أن يوصل رسائله العسكرية والسياسية للحركة في كل مكان
هذا مع العلم بأن حركة حماس وذراعها العسكري أذكى من أن يعلم الشيخ حسن يوسف بأمر عملياتها مهما كانت ، ويدرك الاحتلال ذلك جيدا بأن الشيخ لا يعلم شيئا إنما هو بمسيرة جهاده وبذله وصل إلى تلك المكانة الحقة في الحركة

15-6-2014
1- ظهر الفيديو الأول لاعتقال الشيخ حسن يوسف بعد اختطاف المستوطنين الثلاثة في الخليل قبل ما  ما يزيد على العام
اختار الاحتلال لقطات للفيديو الذي تم نشره ، تلك التي تستطيع أن توصل رسائل غير مباشرة للجهة الخاطفة ، ابتداء من طريقة الاعتقال اللطيفة  التي يتم فيها طرق الباب لا خلعه كما يحدث مع كل الأسرى الفلسطينيين إلى طريقة الحديث مع الشيخ
تبدو رسالة الفيديو في ذلك الوقت واضحة جدا ابتداء من طريقة الاعتاقل التي لم تثر أي ضجة  ، إذ تشير عملية اختطاف تفقد اثار منفذيها إلى أثر القسام وخبرته في ذلك

، فبعد فترة من عملية الاختطاف يأتي فيديو اعتقال الشيخ ، و كأنه رسالة مباشرة للمقاومة مفادها : “لديكم أسرى ولدينا أكبركم في الضفة ، حافظوا على حياتهم لنحافظ على حياته
لا تحاولوا إحراجنا مع شعبنا ، سنثل إلى صيغة ما ”
و تأتي هذه الرسالة بعد الافلاس الكبير الذي يتكبده العدو بجيشه وجهاز استخباراته في الوصول إلى المختطفين

يتم اختيار جندي صغير في الجيس ليقوم بعملية الاعتقال ، وهو تقليل من شأن الشيخ حسن يوسف ، وهي رسالة أولا و أخيرا ، لكن العدو يبقى غبيا إذ لا يتم مرتزقته التمثيل بحق
فهم يضعفون أمام لحظة القرار لينظروا في وجه الضابط في كل مرة ، وكأنهم يسألون
هل هو الشخص المعني ؟
ما الذي علي ان أفعله الان ؟
هل أخبره بأنه سيأتي معنا ؟
الثواني من 14 – 16
حيث تظهر اللقطات المنشورة ربتة على كتف الجندي كأنها تقول له هون عليك ، خفف من خوفك امام الكاميرا ونعم إنه هو
سيأتي معنا
إذ لا يمكن أن يربت أحدهم على كتف من هو أعلى منه رتبة

واليوم يتكرر المشهد ثانية

أفرج عن الشيخ قبل مدة ،
ليتم اعتقاله قبل يومين ، بدعوى التحقيق معه ، هذه المرة بتفاصيل فيديو أكثر ولكن الرسالة هي نفسها
بداية الفيديو يحاول العدو أن يظهر القوة العسكرية والاليات التي أتت لتعتقل الشيخ  ، ولكن على غير ما توقع فإن ذلك أظهر ضعفه و إفلاسه أكثر
فيديو الاعتقال المنشور مدته دقيقة ، ولكن نصف هذا الفيديو قد تم توظيفه لإظهار القوة المستخدمة في ذلك
وهذه الرسالة برأيي كانت لجمهور الاحتلال الذي تتهاوى نفسه يوما بعد يوم ويفقد ثقته بقادته وجيشه بعد كل إخفاق وبعد كل زلزلة لمنظومة الأمن التي يدعيها ، حيث يحاول الإشارة لميزان القوة “بأننا القوة العسكرية العظيمة التي تأتي لشخص من حماس
كلنا وهو شخص وحيد أمامنا لا يملك أن يفعل شيئا ، ولا ان يقاوم ، على عكس ما تزرعه غزة في نفوسكم فنحن أقوى

وهو الأمر الذي يخفق فيه ، إذ التجربة في غزة وغيرها ليست ككل الرسائل ، وكما قال الشاعر
السيف أصدق إنباء من الكتب
وفي ميزان صراع ما ، عندما تلتقي قوة الإرادة صاحبة شح الإمكانات مع القوة المفرطة والامكانات المتقدمة  ، فإن استعراض الاول لقوته يأتي ضمن  الرسائل التي ترهب العدو
وتحاول زعزعة روابطه الداخلية ، لأن الإرادة المتولدة عند صاحبها في هذا الصراع دليل أن القوة والقمع لم تعد تجدي نفعا ولا إرهابا معه
، أما استعراض الطرف الثاني لقوته فهو دليل الضعف و الإفلاس بامتياز
!إذ لماذا قد يحتاج القوي لإظهار قوته ؟
لأنه أفلس في كل ما سواها

ماذا عن الجنود المستخدمين في الاعتقال ؟
هذه المرة تم استخدام ممثلة جندية لتقوم بالمهمة ، يبدو أنهم أخبروها متأخرين بدورها في الفيديو حتى تستيقظ مبكرا
فهي التي كانت تتقدم القوة المقتحمة ، حيث تكلمت مع الشيخ ، لتمثل انها تدقق في هويته ثم تقول له تعال
يحاول الاحتلال الذي يخفق في كل مرة ، ان يقول لحركة حماس بــ “ان امرأة منا تعتقل شيخكم من منزله ، فنحن لم نتكلف ان نرسل أعتى قادتنا لذلك
إنما امرأة ”

744
ولكنه يقع في فخ ممثليه مرة أخرى لحظة اتخاذ القرار
إذ تتسرب نفس النظرة من المرأة ، نظرة انكسار تحاول ان تسأل أيضا
ما الذي علي أن أفعله ؟
هل قمت بالعمل بشكل جيد ؟
هل انتهى التصوير؟

745

وبنفس الطريقة لو كانت هي المسؤولة عن الاعتقال لما تسللت تلك النظرة منها

هل جاء هذا الاعتقال بسبب انتفاضة القدس ؟
هل لان حماس داعمة بشكل قوي للانتفاضة من خلال أبنائها و فضائيتها وحديث قادتها ؟
لا أرجح ذلك
على المستوى الشخصي للشيخ حسن يوسف  فإنه لا يخاف في الله لومة لائم ، وفي كل محفل له فإنه يكيل للاحتلال ويحرض عليه
على مستوى حركة حماس فإنها دعمت الانتفاضة من ساعتها الأولى
بالنسبة للضفة فإن قادة الفصائل الأخرى حشدوا الناس أيضا نحو المشاركة في الانتفاضة ودعوا لها وباركوها
إذا فلماذا تأخر الاحتلال في اعتقال الشيخ ؟

بتقديري لأنه أفلس في ملف أسراه في غزة ، استخباراتيا ووساطاتيا ودوليا ، إذ لن يتبقى له إلا أن يقبل بشروط المقاومة لإطلاق بعض أسراه

في نفس اليوم عمل موقع المجد الأمني التابع لحركة حماس على نشر مقال بعنوان يشير إلى ثمن الصفقة القادمة
500

يبدو أن العدو بطرقه المسدودة أدرك أن سيدفع الثمن ،

عن الشعوب التي تهزم نفسها

في روايته الشهيرة “قناديل ملك الجليل” يتحدث الشاعر والروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله عن رجلين يقتتلان ، فيقول أحدهما للاخر بعد أن يصل أمرهما لطريق مسدود :
لو كانت عكا تخاف هدير البحر لما جلست على الشاطئ
في تلك اللحظة يستطيع ملك الجليل أن يحل خلافهما و يقضي دين صاحب العبارة ، إلا أنه يطالبه بسداد الدين الذي قضاه عنه وذلك بمشيه في شوارع عكا و ترديد جملته تلك عنها لتصبح مثلا بين الناس.

احتفاظ لا وعي الناس بجمل كجملة عكا تلك كفيل بتثبيت إيمانها بنفسها، والكلمة على قلة أهميتها تستطيع أن تقتل شعبا وتورثه الذل أجيالا. استطاعت رواية الاحتلال أن تثبت في أذهان جيل كامل أننا نقف أمام كيان يمتلك الجيش الذي لا يقهر ، فقهرنا أنفسنا طيلة سنين ، وكنا ندخل معاركنا مهزومين لأننا نعلم مسبقا أنه الجيش الذي لا يقهر فكيف يطلبوننا بالوقوف أمامه، لتكشف لنا الأيام بعد ذلك أنه جيش من الكرتون وأننا بالحيلة والوسيلة والإيمان نستطيع ان ننتصر. هذا الذي عبرت عنه حرب لبنان وحروب غزة المتتالية التي عملت على زلزلة ذلك الوعي المتعفن لتزرع فيه طريق النصر.

امام هذا الكم الهائل من وسائل الإعلام وما يمكن تسميته بمواقع التواصل الاجتماعي أصبح بإمكان الدول أن تغزو ولربما تحتل دولا كاملة دون أن تحرك العتاد العسكري الخاص بها، يكفي أن يتناول الناس في تلك الدول وجبة الذل والخضوع  والتي تقدم لهم على طبق التعليم و الإعلام مجانية سهلة و بطرق إبداعية أيضا. ستكتفي تلك الدول بأن تنشئ جيلا في أمة يؤمن أنه أقل درجة بسبب لونه أو دينه أو تاريخه أو فقط لأنه ولد في هذه الحياة ضمن بقعة جغرافية معينة ثم تترك هذه الخلية التي قامت بزرعها تتفشى سرطانا بين الناس فيما بعد.

“ليس شرطا أن تكون عميلا حتى تخدم عدوك ، يكفي أن تكون غبيا فقط”

سيمر المغتربون الفلسطينيون في فترة الصيف وفي فترة كل صيف بهذا الامتحان الذي ما فتئوا يفشلون في تخطيه قريبا، حيث ستجبرهم ظروفهم الجغرافية في طريق العودة إلى الانطلاق من دول تمتلك رفاهية ما ، ليصلوا إلى اخر نقاط أرض الأردن في جسر الملك حسين ثم إلى معبر اللنبي عند الاحتلال ليصلوا بعد ذلك إلى استراحة أريحا ، وبمقارنة بسيطة بين كل المراحل التي عبروها في وصولهم  إلى أرض الوطن ستجد أن النظام الذي واجهوه لدى الاحتلال والنظافة التي رأوها هناك ثم نظام التكييف الذي أنقذهم من الحر يتحول إلى جملة أو معنى متداولاً بينهم بأن اليهود أرحم في تعاملهم معنا و أكثر احتراما لنا من بني جلدتنا ، وسيتم تداول تلك الجملة وذلك المعنى بين كل الزائرين المهنئين بالسلامة لتخزن في وعي ولاوعي الناس فتهزمهم قبل أن يُهزموا.

يدرك العدو ذلك جيدا وبذكاء واضح ، حيث استطاع أن يدخل لنا هذا المدخل طيلة سنين عديدة غيرت هندسة الوعي والاجتماع لدينا بشدة ، إذ يكفي أن يستحضر طفل قول أمه في احد الليالي ” نام أجو الجيش” كي تجبره على النوم ، ويكفي أن ننظر إللى هندسة الصورة واللحظة الاولى لدى الاحتلال لنكتشف الكثير ، فأول ما يستقبلك به معبر اللنبي ( وكذلك ما يودعك به ) هو لباس الجندي الصهيوني و سلاح الأم16 على صدره متأهبا للقتال ، الأمر الذي لن تجده حاضرا في الجهة المقابلة.

أحد قواعد الحرية التي يجب علينا أن تتعلمها شعوبنا أن كل ما يصدر من عدوك شر لك حتى لو بدا غير ذلك ، و أي ميل أو استحسان لفعل العدو هو خيانة ، وحيث أنك لن تستطيع أن تقنع المسافر (على الأقل بسهولة)  بأن التعب في الأردن والشنططة في أريحا أفضل من الراحة التي راها في معبر اللنبي فعليك أن تخبره أن الجندي نفسه الذي ختم لك على الوثيقة أو الجواز الفلسطيني مصطنعا ابتسامة المودة والسلام ضحك كثيرا عندما راهن صاحبه على أنه يستطيع أن يصيب صدر الشهيد فارس عودة  و وحصل على رتبة عسكرية عندما استطاع أن يقتل محمد الدرة ، و أنه نفسه نفسه كان يجرب سلاحا جديدا في حربه الأخيرة على غزة راح ضحيتها الاف الشهداء ، لا لشيء إلا  ليثبت فعاليتها في صدر شعبك ، و أنه كذلك استطاع أن يوصل أسيرا فلسطينيا إلى مشارف الموت في أقبية التحقيق ، ولم يتوانى لحظة عن التنكيل بشعبك في القدس أو الضفة أو الداخل.

“حدثني  أحد الأصدقاء عن أسير فلسطيني ، اعترف لدى الاحتلال بكل ما يعرف عن أصدقائه ، لأنه ببساطة لم يستطع أن يكذب عليهم أو يكرههم بسبب لطفهم في معاملته”

استطاع الاحتلال أن يكشف عورة الكثيرين طيلة الأيام والسنين الماضية ليغدو التصريح الممنوح من الاحتلال أهم من عملية القدس وأهم من منفذها البطل “ياسر طروة” الذي لم يستطع أن يعرّف المحتل بباب العمود في القدس إلا على أنه مغتصب محتل ، وأي محاولة من قبله لإلباسه لباساً مرحليا يمكنه على الأقل من الدخول والصلاة في المسجد باءت بالفشل حيث وجد  نفسه في حل من كل صنم ومن كل فكرة إلا فكرة الحرية ومواجهة المحتل الغاصب . كنت أظن في مرحلة ما أن أصحاب تلك الأصوات الناشزة هم أصحاب جوازات الفي اي بي الذين كلما هبت ريح ما تحسسوا جيوبهم وجوازات سفرهم ولكن العورة الاخيرة أخبرت بالكثير عن الفئة الجديدة امخترقة من قبل مصيدة الذل لتعلو الأصوات الشاذة بالتفكير في جدوى العملية في هذا الوقت و أنها ستقوم بإلغاء تصاريحهم إلى الداخل المحتل.

تغدو الصورة قاتمة بعض الشيء عندما نكتشف أننا لا نرى إلا ما يدخل في حدقة العين من ضوء  و أننا بطريقة ما نصل درجة السذاجة في كثير من الأحيان في تعاملنا مع الأمور التي نظنها بسيطة ، ككلمة أو جملة عابرة لا نلقي لها بالا تكون سببا في استمرار الذل و الهوان، أو حتى قتل الكثير من أبناء شعبنا. لنعلم أنفسنا ونصبرها على أن طعم الراحة الذي يقدمه العدو بيد يقتلنا باليد الأخرى ، و أن الابتسامة التي رايناها منه مملوءة بدم الالاف من أبناء شعبنا ، و أننا إن أردنا فقط أن نصل فلسطين التي نعرفها فعلينا أن نؤمن بأنفسنا كما نؤمن بتفاهة وصَغار محتلينا ثم نخلع لباس الدروشة و الغباء.

فخ

أي بني ، إلى عز الدين
و أنت تقرأ هذه الكلمات ، لن تجد التماعة عيني في المعنى الذي أحاول أوصلك إلى مشارفه ، أقول مشارفه ولا أقول إليه ، لأني في لحظتي هذه أظن أن اختصار الطرق لا يعني إيصال الناس إلى النهاية دون أن يتذوقوا حرارة التجربة ، ولربما هو أمر مستحيل في الأصل كما أراه الان ، و من أمر ذلك تذكر عنوان رسالتي السابقة ” التفاصيل و التجليات”

أما قبل :
كتبت أسئلة عدة النفس والقلب والروح والعقل وأتبعتها ب “من أنت في ذلك له ؟ ” ثم قمت بحذفها حيث سأكمل دونها حتى رسالتنا القادمة

لا أدعي هنا و أنا في لحظتي هذه أني وصلت لمرحلة مستقرة من الفهم توردني مورد تكوين تصور كامل المعالم حول الأسئلة السابقة ، ولكني أظن أن كل من له لحظة تأمل يستطيع أن يخرج بفهم ما ، بصورة مهما كانت جزئية أو صغيرة عما يتأمله

“كيف حالك ؟ ”
أنا لست أسألك أنت و إنما أتأمل السؤال نفسه و إجابته المعتادة على أفواه الناس ، عندما سألني إياه حسن في المرة الأخيرة كتبت ” الحمد لله ، إن شاء الله أني بخير”

لأن العقل أحيانا يصنع وهما ما من “خير” لنقول أننا بخير في حين أننا لسنا كذلك أو يجب أن لا نكون كذلك ، فسألت الله أن أكون بخير … حق الخير الذي يريده هو لا الذي يصنعه وهم عقلي ،،، في مستوى التجلي الذي أحياه هذه الأيام للتفاصيل التي قدمتها لربما أنا بخير
هنا دعني أقول أنه تتعبني تفاصيل الله في حياتي لأنها مرتقى التجليات ، وكلما قويت درجة فيها هدني تعب المحافظة عليها ،،،، لربما ليس علي أن أفعل ذلك ، لكني أحاول اجتهاد الفهم والوصول إلى معنى ما
كتبت مرة على الفيس بوك “رحم الله امرئا تجاوز فخ نفسه” وهي جملة قصيرة مختصرة لا تمتلك التفاصيل التي أدت لتجليها وهو ما اعتدت عليه في جملي القصيرة في العالم الأزرق ، لكن لنقل أني رأيت ذلك في الناس
في تعاملهم ، في خلافاتهم و أفراحهم وحبهم و كرههم ، و ما أجلاها من صورة أمامك أن ترى تفاصيل الفريقين ماثلة أمامك فيما اختصما أو أحبا أو كرها فيه
أتعلم من يكون أصدقهما في ذلك الحين يا عز الدين ؟
” الذي استطاع أن ينصف الاخر من نفسه ” ، لأنه الذي استطاع حقا أن يتجاوز فخها في حبها أن تكون الأعلى

الناس بحاجة إلى وهم العقل يا عز الدين ، والحاجة لا تعني الخير ، هناك تبدو ضريبة الحياة أقل وطأة في أن تصنع وهما لنفسك وتحيا في أسواره ، ضريبة الكذب أقل من الصدق بكثير ، و ضريبة تشويه الاخر أقل من عيون الناس التي تتجه بالاتهام نحوك ، وضريبة الغش أقل من الفقر ، وضريبة العلامة بغير حق أقل من الرسوب
وضريبة البيع أقل من المقاومة وضريبة الخوف أقل من الشهادة

تبارك رب الكمال ، قاتل الله النقص الذي يدفع الإنسان إلى التهرب من نتيجة أفعاله
الصادقون يقفون موقف الرجال أمام أفعالهم ومبادئهم و أقوالهم … الصادقن فقط
الذين لا يقبلون وهم العقل و فخ النفس و جمال الطرق المختصرة

وقس قليلا وكثيرا ، ثم انظر هل أنصفت نفسك ؟ وأي الثمن ثمن بحق ؟ وأيهما فخ ؟

رحم الله امرئا تجاوز فخ نفسه

أرسل لي حسن …

أرسل لي حسن الذي يحيا حبه بأناقة فكتب:

العيش في كنف الحب يا أبو المجد هو الحياة ..

الله يرزقك يا حبيب

هو الحياة ”

فكتبتُ له :
يااه … لو يترجم كل ما في قلبي يا حسن ، اللغة لا تستطيع فعل ذلك ولا تأتي به ، لكني مؤمن أن هناك طريقة ما لفعل ذلك لأن الذي خلق ما في القلب (وليس شرطا الحب مع اني قصدته في بداية الحديث) خلق طرقة التعبير عنه

لطائف أقدار الله عظيمة
ورسائله مبهجة
ورحمته عليا
فوق كل إرادة
أحب أن تتحدث عن الحب كثيرا وهو فردية وتجربة حياتية إيمانية خاصة جعلها الله لكل إنسان على حدة لا اقتفاء لأثر في الحب ، فقط أنت ونصفك تمتلكون أمرا جديدا من رحمة الله ونوره
كل من كتبوا عن الحب يا حسن لم يكتبوا إلا مقاربات في الحقيقة لا أكثر
كتبوا لأمر في أرواحهم وكل محب بحق قرأ لهم سيقول أنهم لم يحبوا يوماً قط لأنهم لم يأتوا بما في قلبه
وكيف يأتون وهو حالة من الفردية الإنسانية من المدد والرزق الإلهي ؟!
رزق خاص به فقط ، له ولها إن صح التفريق بينهما في الضمائر
هناك تشعر أن كل بحث عن جمال في حياتك كلها طيلة كل السنين يتمثل أمامك ، كل فن و كل موسيقى وكل لون وكل شغف وكل إنجاز يقف أمامك لتراك

ثم إنه فقير يا حسن من ظن أن غيره يمكن أن يأتي بما في قلبه ، فقير لم يعرف الحب من سلم حروفه لغيره
لأنه قد ضيق واسعا و أحال قلبه لغيره كي ينتقصوا من معين الحب الإلهي الذي رُزِقه.

أنشودة مالك بن نبي

Image

تقول لي متسمرة أمام أفكار مالك بن نبي ممسكة الكتاب بكلتا ذراعيها
:

كيف يمكن أن يكتبوا عن الحضارة و الأمة في صورة هم مؤمنون أنها لن تكون في حياتهم ، كيف يجرأون ويوصالون العمل في ذلك الطريق ، لم لا يصيبهم اليأس ن ثم بعد ذلك تجدهم يموتون لأجل تلك الفكرة ؟!
أتعبني جداً أن يقر بذلك بكل ما فيه من إيمان حين قال :
” سيحمل النسيم الذي يمر الآن البذور التي تنثرها يداك… بعيداً عن ظلك ”
نعم ، بعيداً عن ظلك المبارك

هناك نصل إلى أن نحيا لفكرة أسمى و أوسع و أرقى من ضيق ” الأنا ” التي تلازمنا  ، هناك لا نحيا لأنفسنا فقط ، إنما ننتقل بالفكرة التي قاتلنا من أجلها إلى قلوب و أرواح وعقول الجماهير
إن أردت الكاء فلن ألومك ولن أتفاجأ ، ابك أمام هذا الإخلاص الذي لا يماثله أي إخلاص ، فإنه يستحق البكاء.
انظري إلى هذه الالاف التي قال عنها مالك بن نبي :


لقد حانت الساعة التي ينساب فيها شعاع الفجر الشاحب بين نجوم الشرق. ”

ثم يرى نفسه كأنه ينظر إلى نفسه في مقلة فتاة تصوب نحو الحرية :
“ستشرق شمس المثالية على كفاحك الذي استأنفته هنالك في السهل،
حيث المدينة التي نامت منذ أمس ما زالت مخدرة”

يفيض بروحه نور العمل والبذل ليتحول منزله إلى مدرسة بعد أن رفضه كثيرون ، كان مخلضا لدرجة الإيمان حين كان يضع من روحه في صدور تلاميذه  :

“ستحمل إشعاعات الصباح الجديد ظل جهدك المبارك،
في السهل الذي تبذر فيه، بعيداً عن خطواتك”

ونعم قد كانت بعيدا عن ظلك المبارك ، وبعيداً عن مكانك لربما ، فكلمة تلقيها في أقصى الغرب يمكن أن تشرق في عقل انسان عاش في بلاد الشرق بعدك بثلاثين عاما إن حملتها الطاقة الإيمانية التي تبلغها ذلك المبلغ ، عليك أن تؤمن بفكرتك للحد الذي تستطيع الفناء من أجلها ، للحد الذي يجعلك تبتسم و أن تتهاوى في سبيلها ، لأنك تراها مشرقة من هذ الدم و تلك الروح التي تتعالى في سبيلها .

“ابذر يا أخي الزارع.
من أجل أن تذهب بذورك بعيداً عن حقلك،
في الخطوط التي تتناءى عنك… في عمق المستقبل”

اضرب في الأرض ولا تتكاسل ، فسيأتي الرد على فأسك حين يلتئم بها المستقبل و تتلاحم مع ظروف المكان والزمان ، ابذر يا أخي الزارع

اضرب ولا تخجل أو تخش أن تكون وحيدا ، فعلى قدر إيمانك يأتي الرد ، تأتي الخطوات متزاحمة أمام صدقك و إخلاصك ، لتقول لك أنت

“هاهي بعض الأصوات تهتف؛
الأصوات لتي أيقظتها خطواتك في المدينة،
وأنت منقلب على كفاحك الصباحي.
و هؤلاء اللذين استيقظوا بدورهم، سيلتئم شملهم معك بعد حين. ..  ”

ثم إن الإيمان نوع من فن الحياة ، فغن ثم غن ولا تيأس ،،، ولا ترهبنك الظلمة التي تمشي فيها ، فإنك مع موعد الفجر ولو بعد حين ،،،
ألم تحب يوماً أن تصير نبيا أو أن يختارك الله لشيء عظيم
كلهم ولدوا من عتمة ظلمة ما ، بزغوا مع يوط فجر عرفهم أنهم هم من سيستل خيوطه للناس

“غنِّ يا أخي الزراع!
لكي تهدي بصوتك هذه الخطوات التي جاءت في عتمة الفجر،
نحو الخط الذي سيأتي من بعيد. ..
وليدوِّ غناؤك البهيج، كما دوى من قبل غناء الأنبياء في فجر آخر، في الساعات التي ولدت فيها الحضارات
وليملأ غناؤك أسماع الدنيا،
أعنف وأقوى من هذه الجوقات الصاخبة التي قامت هنالك

وليصل الصوت إلى المارد النائم في الناس ، عليك أن تتحدى أصوات المراقص والبارات ، عليك أن تتحدى صوت الفقر الضارب في الناس نياماً ، عليك ان تعلو فوق صوت المرض وصوت الأنانية التي تقبع فيهم ، لتغن لأمة ستولد إشراقاتها ، و تبزغ شمسها
غنّ وليعلو صوتك فوق كل ما حشدوه لك كي يبقى الناس نياما ، غن و لتملأ الدنيا حلما وبهجة ونورا ، لأنك ستجد الصدى يعود ويقول
أين أنت !! ، ناولني مصباحك أو نورا من نور قلبك الذي تسير به لأخطو خطوك

“هاهم أولاء الآن ينصبون على باب المدينة التي تستيقظ، السوق وملاهيه،
لكي يميلوا هؤلاء الذين جاؤوا على أثرك، ويلهوهم عن ندائك. ..
وهاهم أولاء قد أقاموا المسارح والمنابر للمهرجين والبهلوانات لكي تغطي الضجة على نبرات صوتك. ..
وهاهم أولاء قد أشعلوا المصابيح الكاذبة لكي يحجبوا ضوء النهار، ولكي يطمسوا بالظلام شبحك في السهل الذي أنت ذاهب إليه. ..
و هاهم أولاء قد جملوا الأصنام ليلحقوا الهوان بالفكرة. …
ولكن شمس المثالية ستتابع سيرها دون تراجع، وستعلن قريباً انتصار الفكرة وانهيار الأصنام،
كما حدث يوم تحطم (هُبل) في الكعبة”

الأنشودة في كتاب مالك بن نبي
شروط النهضة

كلنا يبحث عن النخلة

Image

كلنا يبحث عن النخلة

ما أكثر المتبرمين من حولنا وما أعلى صوتهم ، هذا لا يجد عملا وذاك يشكو البطالة وهي تنتظر فارس أحلامها الذي يحررها من قيد العائلة وأولئك يصنعون من الاحتلال شماعة  يعلقون عليها جميع اخفاقاتهم . لا يشكون وانما يتبرمون ليأخذوك لصفهم فتصبح سلبيا بما تطرحه وما تقوله وما تفكر به ، تعجبهم النفس المنكسرة للدنيا والعباد فيغيب عن قلوبهم رب العباد .
ثقافة المتاح أو ثقافة الذين يغيرون وجه التاريخ بحق ، ثقافة من يجذبون البندول الحضاري الى  أمتهم  ، ثقافة الذين يحملون معاول الاصرار ضاربين فيها  الصخر مخرجين لأنفسهم فرصة صناعة الحلم . هي ثقافة ما بين يديك فان لم يكن بهما شيء – وذاك في أندر الحالات فقط – فانهما ستفيان وحدهما بالغرض ليأتي النجاح منقادا لك  .
هي ثقافة المصطفى صلى الله عليه وسلم في مواجهة كفار قريش وثقافة موسى عليه السلام في مواجهة جبروت فرعون وثقافة مريم – عليها السلام – في توكلها على الله الذي لا يضيعها أبدا وثقافة كل الأنبياء عليهم السلام .
هي ثقافة الشهيد حسن البنا في بعث الأمة وثقافة الشيخ محمد الغزالي في محاربة الجهل و ثقافة الدكتور مصطفى محمود في الوصول الى قلوب الكثيرين وغيرهم من الرجال الذين جددوا حال أمتنا وانتشلوها من الضياع .

هي ثقافة بل جيتس عندما فكر في اقامة شركته الخاصة وثقافة ستيف جوبس عندما حرم من جامعته وثقافة توماس أديسون في مواجهة ظلام مدير مدرسته وثقافة جيمس واط  وغيرهم الكثير من العلماء الذين أضاؤوا تاريخ الانسانية .

تلك هي ثقافة المتاح التي يبدأ منها العظماء و تغيب عن تفكير الكثيرين منا لنبدأ بالقاء اللوم على اي شيء وأقرب شيء خارج أنفسنا  ، نعم أي شيء سيكون كفيلا بان نسبّه ونوجه له اللوم حتى نشعر بالراحة والاطمئنان فننام مرتاحين وقد اتخذنا من أنفسنا مهزلة نضيع عليها الخير الكثير مما يكمن في تجارب الفشل  .
التفكير فريضة اسلامية ولنا في ديننا الحنيف وقراننا العظيم خير معلم وخير هاد الى مثل هكذا ثقافة ، فالله عز وجل يعلم رسله الأخذ بالأسباب مهما قلت ،  وفي ذلك يقول سبحانه وتعالى مخاطبا مريم – عليها السلام –  :
((وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا))
الموقف : مريم – عليها السلام – تعاني تعب الولادة وقد اتخذت من الناس مكانا قصيا تحتاج الطعام الذي يعينها ويقيم أودها ، يطلب منها السميع القدير أن تقوم بهز النخلة التي استظلت بظلها وهو أقدر على أن يحييها دون طعام او شراب أو أن ينزل عليها المن والسلوى  فيقول لها ” هزي  ” ، تمتثل – عليها السلام – لأمر الله سبحانه وتعالى وتهز النخلة فتسقط عليها الرطب وتأكل من ثمر النخلة .
واجب عملي :  وأنت في مكانك يا سيدي اسأل نفسك أو قف أمام نخلة وحاول هزها هل تراها تسقط عليك شيئا من ثمارها ؟!
 ، واسألي نفسك أيضا هل تستطيعين ذلك أخية  ؟!
 نعم جميعنا نرى أننا لا نستطيع فعل ذلك ولا يكون حتى من اعتى الرجال قوة . انها ثقافة المتاح والأخذ بالأسباب ولو قلّت فمريم – عليها السلام –  لم يكن فيها الا بعض قوة  ( وهذا هوأقصى المتاح لها حينها )  لتهز النخلة فهزتها متوكلة على الله الذي لن يضيعها ، وهناك بارك الله في عملها وهزها للنخلة فأسقط عليها الرطب .
في قصة النخلة ونموذجها  يكمن كل منا ،  نرى النخلة بطولها الفارع وثمارها البعيدة ، يأمرنا الله سبحانه وتعالى فيقول لنا ” هزي ” ، حينها  لا نصدق أن هزة خفيفة تستطيع اسقاط الثمر ، وما يحصل أننا نحاول أن نتسلقها بقوتنا معجبين  بذاتنا فنسقط ، ندور  حولها متبرمين ثم نصرخ فيها و نضربها بأقدامنا لتبقى منطلقة نحو السماء و نكسر نحن امامها ، نلوم النخلة لأنها عالية ولا نبحث عن الأمر ” هزي ” في أنفسنا .
قرأتُ مقولة يوما لأحد العلماء تتحدث عن معنى ” أن لو همَّ المؤمن متوكلا على الله أن يزيح جبلا من ماكنه لفعل ” . لم يكن الخطأ يوما بالأمر الرباني ” هزي ” لسذاجة تفكيرنا أنه بسيط  انما الخطأ في عنصر اخر من عناصر المعادلة الكيميائية وهو التوكل على السميع القدير . فلا تسصغرن يوما عملا تقوم به ولا تحقرن فعلا لبساطته ولكن انظر الى اليد التي تصنعه  .
 
الأمثلة في ذاك كثيرة والقراءة والحياة يسوقان الكثير من العبر في ذلك ، و ذاك توماس أديسون صاحب أكثر من ألف اختراع لم يتعلم في مدارس الدولة إلا ثلاثة أشهر فقط، فقد وجده ناظر المدرسة طفلا بليدا متخلفا عقليا ، لكنه استطاع أن يهز النخلة  فأقام مشغله الخاص و أضاء العالم بالمصباح الكهربائي .
بعد قراءتك لكلماتي التي اختصرتها كثيرا أدعوك ان تهز النخلة التي بداخلك فتطلق الانسان الذي يتوكل على الله ، فلا يذم عملا ولا يستصغر فكرة ولكنه يجد النخلة فيستظل بظلها ويطلق فيها ما حباه الله عز وجل من قوة ومن ملكة يجدها في نفسه ،  همسة في قلب حي  …. كن واثقا أنها ستساقط عليك رطبا جنيا ، لكن هزها أولا  .